السيد كمال الحيدري

549

أصول التفسير والتأويل

وفى تاريخ أبي الفداء : وقتل في قتال مسيلمة جماعة من القرّاء من المهاجرين والأنصار ، ولمّا رأى أبو بكر كثرة من قُتل أمر بجمع القرآن من أفواه الرجال وجريد النخل والجلود ، وترك ذلك المكتوب عند حفصة بنت عمر زوج النبىّ صلى الله عليه وآله . والأصل فيما ذكراه أمثال هذه الروايات : أخرج البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال : أرسل إلىَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطّاب عنده ، فقال أبو بكر : إنّ عمر أتاني فقال : إنّ القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن ، وإنّى أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء بالمواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإنّى أرى أن تأمر بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ؟ قال عمر : هذا والله خير . فلم يزل عمر يراجعني حتّى شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنّك رجل شابّ عاقل لا نتّهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، فتتبّع القرآن فاجمعه . فوالله لو كلّفونى نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علىَّ ممّا أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ؟ قال : هو والله خير . فلم يزل أبو بكر يراجعني حتّى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبى بكر وعمر . فتتبّعت القرآن أجمعه من العُسُب واللّخاف وصدور الرجال